عبد الملك الثعالبي النيسابوري

406

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وأنشدني غيره له ، وأنا مرتاب به لفرط جودته ، وارتفاعه عن طبقته ، [ من الطويل ] : أقول لها والحيّ قد فطنوا بنا * وما لي على أيدي المنون براح « 1 » لما ساءني أن وحّشتني سيوفهم * وأنك لي دون الوشاح وشاح ومما أنشده لنفسه في كتاب الفرج بعد الشدة [ من الطويل ] : لئن أشمت الأعداء صرفي ورحلتي * فما صرفوا فضلي ولا ارتحل المجد مقام وترحال وقبض وبسطة * كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد كأنه نسج على منوال المتنبي حيث قال [ من الطويل ] : على ذا مضي الناس : اجتماع وفرقة * وميت ومولود ، وقال ووامق « 2 » ومما ينسب إليه قوله لبعض الرؤساء في التهنئة بشهر رمضان [ من الخفيف ] : نلت في ذا الصيام ما ترتجيه * ووقاك الإله ما تتّقيه أنت في الناس مثل شهرك في الأشه * ر بل مثل ليلة القدر فيه وأنشدني له غير ثقة وهو متنازع [ من الكامل ] : قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التّقي المترّهب « 3 » نور الخمار ونور وجهك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يتلهّب وجمعت بين المذهبين فلم يكن * للحسن عن ذهبيهما من مذهب فإذا بدت عين لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي * * *

--> ( 1 ) البراح : المتسع من الأرض ، أو الظهور والبيان . ( 2 ) القالي : المبغضص ، والوامق ، المحبّ . ( 3 ) النسك : التعبّد والزهادة .